النويري
97
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومنها التجنيس المخالف - وهو أن تشتمل كلّ واحدة من الكلمتين على حروف الأخرى دون ترتيبها ، كقول أبى تمّام : بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهنّ جلاء الشك والريب وقول البحترىّ : شواجر أرماح تقطَّع بينهم شواجر أرحام ملوم قطوعها وقول المتنبىّ : ممنّعة منعّمة رداح يكلَّف لفظها الطير الوقوعا فإن اشتملت كل كلمة على حروف الأخرى ، وكان بعض هذه قلب حروف هذه خصّ باسم جناس العكس ، كقول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « يقال لصاحب القرآن يوم القيامة اقرأ وارق » وقول عبد اللَّه بن رواحة يمدح [ النبي « 1 » ] صلَّى اللَّه عليه وسلم : تحمله الناقة الأدماء معتجرا بالبرد كالبدر جلَّى نوره الظَّلما . ومنها تجنيس المعنى - وهو أن تكون إحدى الكلمتين دالَّة على الجناس بمعناها دون لفظها ، وسبب استعمال هذا النوع أن يقصد الشاعر المجانسة لفظا ولا يوافقه الوزن على الإتيان باللفظ المجانس فيعدل إلى مرادفه ، كقول الشاعر يمدح المهلَّب ويذكر فعله بقطرىّ بن الفجاءة ، وكان قطرىّ يكنى أبا نعامة : حدا بأبى أم الرّئال فأجفلت نعامته من عارض متلَّبب « 2 » أراد أن يقول : حدا بأبى نعامة فأجفلت نعامته أي روحه ، فلم يستقم له فقال : بأبى أمّ الرّئال ، وأمّ الرّئال هي النعامة ، وكقول الشّماخ :
--> « 1 » التكملة عن حسن التوسل . « 2 » في الأصل : « متهلب » ، وما أثبتناه عن حسن التوسل إذ هو المناسب لما هنا ، ولعل ما في الأصل مقلوب عن متلهب ، أي متوقّد غيرة وحميّة . والمتلبّب : المتحزم بالسلاح ، يريد المتهىء للقتال .